تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

180

تبيان الصلاة

الوقت باقيا . ولعل منشأ أن ابن جنيد الإسكافي أفتى بوجوب الإعادة مطلقا في خصوص ما إذا كان الوقت باقيا ، هو وصول رواية أعمش وعبيد اللّه والعيص فقط بيده ، ولم تصل إليه رواية زرارة ومحمد بن مسلم ، ولهذا أفتى كذلك ، لأنّ رواية زرارة ومحمد بن مسلم رواها الشّيخ رحمه اللّه ولم يكن في الكافي ذكر منها ، وكان زمانه مقدما على زمان الشيخ رحمه اللّه فما وصل بهذه الرواية . [ الرواية الخامسة فرقت بين العالم والجاهل ] الخامسة : ما رواها زرارة ومحمد بن مسلم ( قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السّلام رجل صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا ؟ قال : إن كان قرأت عليه آية التقصير ، وفسرت له ، فصلى أربعا أعاد ، وإن لم تكن قرأت عليه ولم يعلمها ، فلا إعادة عليه ) . « 1 » وهذه الرواية تدلّ على وجوب الإعادة على من قرأت عليه آية التقصير يعنى : قوله تعالى وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ وفسرت له ، والمراد من قوله ( فسّرت ) هو انّه فسّر له بأن القصر في السفر واجب ، وان المراد من ( لا جناح ) في الآية ليس الجواز ، بل يكون الوجوب ، وحاصله هو ان المسافر إن كان عالما بان اللّه جعل التقصير في السفر في قوله في كتابه الكريم ، وعالم بأن القصر واجب في السفر ، ومع ذلك أتم في سفره فيجب عليه الإعادة ، وان لم يقرأ عليه آية التقصير ولم يعلمها يعنى : يكون جاهلا بأن المسافر شرع له القصر وكان ذلك واجبا عليه ، ومع ذلك قصر في سفره فلا إعادة عليه ، فهذه الرواية فصلّت وفرّقت بين العالم وبين الجاهل .

--> ( 1 ) - الرواية 4 من الباب 17 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .